السيد الطباطبائي
94
تفسير الميزان
به وكان محصل المعنى : ولا تتدين بغير دين التوحيد لان كل دين باطل لا أثر له الا دينه . والأنسب على هذا أن يكون الحكم في ذيل الآية بمعنى الحكم التشريعي أو الأعم منه ومن التكويني والمعنى : كل دين هالك الا دينه لان تشريع الدين إليه واليه ترجعون لا اله مشرعي الأديان الاخر . هذا ما يعطيه التدبر في الآية الكريمة وللمفسرين فيها أقوال أخر مختلفة . فقيل : المراد بالوجه ذاته تعالى المقدسة وبالهلاك الانعدام ، والمعنى : كل شئ في نفسه عرضة للعدم لكون وجوده عن غيره إلا ذاته الواجبة الوجود ، والكلام على هذا مبنى على التشبيه أي كل شئ غيره كالهالك لاستناد وجوده إلى غيره . وقيل : الوجه بمعنى الذات والمراد به ذات الشئ والضمير لله باعتبار أن وجه الشئ مملوك له ، والمعنى : كل شئ هالك الا وجه الله الذي هو ذات ذلك الشئ ووجوده . وقيل : المراد بالوجه الجهة المقصودة والضمير لله ، والمعنى : كل شئ هالك بجميع ما يتعلق به الا الجهة المنسوبة إليه تعالى وهو الوجود الذي أفاضه الله تعالى عليه . وقيل : الوجهة هو الجهة المقصودة والمراد به الله سبحانه الذي يتوجه إليه كل شئ والضمير للشئ ، والمعنى : كل شئ هالك الا الله الذي هو الجهة المطلوبة له . وقيل : المراد بالهلاك هلاك الموت والعموم مخصوص بذوي الحياة ، والمعنى : كل ذي حياة فإنه سيموت الا وجهه . وقيل : المراد بالوجه العمل الصالح والمعنى أن العمل كان في حيز العدم ، فلما فعله العبد ممتثلا لامره تعالى أبقاه الله من غير احباط حتى يثيبه أو أنه بالقبول صار غير قابل للهلاك لان الجزاء قائم مقامه وهو باق . وقيل : المراد بالوجه جاهه تعالى الذي أثبته في الناس . وقيل : الهلاك عام لجميع ما سواه تعالى دائما لكون الوجود المفاض عليها متجددا في كل آن فهي متغيرة هالكة دائما في الدنيا والآخرة والمعنى كل شئ متغير الذات دائما الا وجهه . وهذه الوجوه بين ما لا ينطبق على سياق الآية وبين ما لا ينجح به حجتها وبين ما هو بعيد عن الفهم ، وبالتأمل فيما قدمناه يظهر ما في كل منها فلا نطيل .